مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
291
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الظاهر في التعيّن ، لكن التعليل بأنّ الصعيد أحبّ إليه ظهوره في بقاء المحبوبية في الغسل أقوى كما هو ظاهر صيغة التفضيل ، وكذا الثانية ، فهاتان الروايتان لا تجتمعان مع الروايات المتقدّمة الظاهرة في العزيمة . فجوابها هو : أنّ أفعل التفضيل لا يراد بها إثبات الجواز ؛ وذلك : أوّلًا : أنّ خوف العطش أعمّ من خوف التلف ، وفي فرضه لا يمكن تجويز الإهراق . وثانياً : قوله عليه السلام : « لا يهريق منه قطرة » لا يناسب إثبات الفضل لإهراق جميعه بالاغتسال . وثالثاً : أنّ قوله عليه السلام في الرواية الثانية : « ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور ؟ ! » ظاهرفي أنّ المراد أنّ المجعول هو خصوص التيمّم ، وهو لا يناسب كونه أفضل فردي التخيير . ورابعاً : أنّ التعبير بالأحبّية لا ينافي التعيّن كما يدلّ عليه ملاحظة موارد استعمالاتها كما في قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في الإفطار تقيّة : « . . . أي واللَّه ، أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » « 1 » « 2 » . هذا ، وسيأتي عن السيّد الخميني إمكان حمل هذه الروايات على باب التزاحم ووجوب حفظ الماء لغرض أهم ، فيكون مقتضى القاعدة صحّة الوضوء لو خالف ذلك كما سيأتي . لو خالف من كان فرضه التيمّم ولم يجز له الطهور المائي : ذكر الفقهاء هنا أنّ في المسألة تفصيلًا ، فإنّ السبب لعدم جواز الطهور المائي تارة يكون هو توقّفه على مقدّمة محرّمة أو ترك واجب أهم ، وأخرى يكون من جهة عنوان محرّم متّحد مع الطهور المائي : ففي الصورة الأولى ذهبوا إلى عدم الشكّ والشبهة في مشروعية الطهارة المائية وصحّتها ، بل تعيّنها ؛ لصدق الوجدان بعد ارتكاب تلك المقدّمة ، كما لو عصى وغرّر
--> ( 1 ) الوسائل 10 : 132 ، ب 57 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 4 . ( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 107 - 112 . تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 299 - 303 .